الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | معطلو المحضر…واختلالات التوظيف
معطلو المحضر…واختلالات التوظيف

معطلو المحضر…واختلالات التوظيف

تعتبر مسطرة التوظيف من أهم مصادر التشغيل التي تستقطب حاملي الشواهد وتدرجهم في سوق الشغل وتضمن لهم كرامة العيش والاستقرار الاجتماعي.    
إلا أن الإشكال الوحيد الذي يطرح في أوساط  المسؤولين والمهتمين هو مدى إمكانية الاقتصار على الوظيفة العمومية كمصدر وحيد للتوظيف دون أن يسهم القطاع الخاص في معضلة التشغيل ببلادنا.
الوظيفة العمومية تساهم بشكل كبير في امتصاص البطالة إلا أنه يستحيل أن يلج جميع الخريجين هذا المجال. لأن المناصب التي تحتاجها الإدارة العمومية محدودة، وفق الميزانيات المتاحة حسب كل قطاع، زد على ذلك، الاكتظاظ الكبير التي تعرفه الإدارة من حيث عدد الموظفين. فقد مر على البلاد حين من الدهر تم فيه إغراق الإدارة مركزيا ومحليا بجيش هائل من الموظفين لم تراع في توظيفه شروط الكفاءة ولم تنهج في أسلوب توظيفه شروط النزاهة وتكافؤ الفرص.المثال الصارخ في هذا المضمار، قطاع الجماعات المحلية الذي كان إلى وقت قريب بمثابة البقرة الحلوب التي استنزف ضرعها المسؤولون المحليون ، رؤساء الجماعات ونوابهم وباقي المستشارين. حيث كانوا يعمدون إلى التوظيف المباشر مقابل مبالغ مالية يدفعها الراغب في التوظيف. وغالبا ما كان يعجز عن دفعهاـ فيلقنونه حلا خطيرا وهو أن يلتحق الموظف بمقر عمله وحينما يحصل على مجموع مستحقاته بعد قضاء السنة وما يفوق يؤدي ما بذمته للمافيا…
هذا الأسلوب المتعفن الذي أغرق الإدارة العمومية في أتون الريع الوظائفي، وصارت من جرائه مأوى للبطالة المقنعة وأثقل كاهل ميزانية الدولة والجماعات المحلية لم يعد مقبولا أو مطاقا في دولة تحترم نفسها وتشق طريقها بعناء ومشقة نحو التنمية المتسدامة  والحكامة الجيدة.
وفي هذا الإطار، يدخل محضر 20 يوليوز 2011 المشهور الذي  أضحى أشهر من نار على علم، لأنه أجج النقاش العمومي خاصة في صفوف المعطلين ، حاملي الشواهد.وركبه نخبة من السياسيين  للمزايدة على الحكومة ولتسجيل أكبر عدد من النقط السياسيوية على ظهرها.بل وبات وسيلة للضغط على الحكومة من قبل المعارضة تشهره سيفا في وجهها لردع برامجها وخططها الإصلاحية.لقد شعر المعنيون بالمحضر بالإحباط والمرارة من جراء تعامل الحكومة برئاسة الأستاذ عبد الإله بنكيران مع مقتضيات المحضر. وباتوا يلعنون الحكومة ذات اليمين وذات الشمال حتى ظن البعض بأن بنكيران منع رزقا كتبه الله لحاملي الشواهد العليا الرابضين أمام البرلمان وساحة البريد بالعاصمة.
إنه من السذاجة بمكان أن يعتقد معطلو المحضر أن لرئيس الحكومة عقدا نفسية تجاههم، أو أنه يحقد عليهم ويكن لهم الضغائن لله وفي سبيل الله. من الإجحاف حقا أن يعتقد معنيو المحضر أن الحكومة خذلتهم ونكثت عهدها معهم.من المعلوم أن الدستور الجديد في الفصل 31 ينص على الاستحقاق في الولوج إلى الوظائف العمومية وأن قانون الوظيفة العمومية المعدل في المادة 22 ينص على اعتماد المباراة كحل واحد ووحيد للولوج إلى الوظائف العمومية.وبذلك تم القطع مع الاختلالات التي كانت سائدة وتم القضاء على التوظيف المباشر الذي كان يشكل بؤرة للفساد.يشغل من لا يستحق وبطرق الرشاوى والزبونية.
لقد أمضى الموقعون على المحضر من المسؤولين 5 اشهر بعد التوقيع عليه فلم يفعلوه، وقد كان بالإمكان الالتزام ببنود المحضر إلا أن الوزارة الأولى لم تقم بذلك. فكيف يلام من حوصر بالدستور وقانون الوظيفة العمومية وباقي النصوص التنظيمية؟..
لقد طولب رئيس الحكومة بالالتزام ببنود المحضر في أول جلسة مع البرلمان وخاصة من رئيس فريق الأصالة والمعاصرة فرد عليه برفع الأمر إلى القضاء إذا أحس المعنيون بالأمر بالظلم و الإجحاف. وقد طولب معطلو المحضر باللجوء إلى القضاء فكان جوابهم بأن يد القضاء ثقيلة من حيث التماطل في إصدار الأحكام والبت في القضايا. وأن المسطرة قد تطول لمدة عامين أو ثلاث وبذلك ستكون الفرصة غير مواتية إذ سيتخرج عدد كبير آخر من أصحاب الشواهد، وستكون المنافسة على أشدها وستختلط أوراق المعطلين.
وفي اعتقادي أن هذه الدفوعات غير ذات جدوى، لأن المعنيين بالأمر يعلمون علم اليقين أن الحكم لن يكون في صالحهم وأن لجوءهم إلى القضاء يرمي إلى حل النزاع بالطرق القانونية، ولأن مطلبهم مبني على منهج الاحتجاج والضغط على السلطات في الشارع، مستغلين سخونة الأجواء الاجتماعية خصوصا في عز الربيع الديمقراطي وحراك الميادين والشوارع.
وإنني من منطلق التعاطف مع هذه الفئة ومع جميع الذين أفنوا زهرة شبابهم في التحصيل الدراسي ونيل الشواهد مع ما صاحب ذلك من تضحيات جسام وسهر في الليالي ومعاناة مع الأسرة ، أدعو كافة الغيورين والمختصين في القانون الدستوري من أساتذة ومحامين ونقباء وهيئات حقوق الإنسان  والمجتمع المدني ، أن يتبنوا ملف معطلي المحضر بما أوتوا من قوة وعلم وفقه في القانون وأن يترافعوا أمام القضاء إنصافا لهؤلاء، للحد من معاناتهم وإيجاد حل كاف وشاف وما ذلك عليهم بعزيز.        
 
​​​​​عبد الواحد رزاقي متصرف بإدارة جماعية.

2 تعليقات

  1. وماذا عن اساتذة سد الخصاص بالمدرسة المغربية يا حبيبي…
    افنوااكثرمن 3 سنوات ومنهم من يزيد… ودولةدستور 99.99% تستغلهم في البواديوالقرى النائية وتتنصل من اي تسوية لملفهم العالق بيت اتغلال مفرط و مصيرمجهول كل موسم دراسي…
    اقول لكم يا كتاب بوزبال حافظواهذا الشعب فقد زدتك بكلماتكم في تمزيقه و نشر روح الشلل فيه…
    متى يمكن ان نقول ان الدولة المغربية شرعية وهي تعلم ان الانتخابات لا يتعدة المصوتين فيها 18 الى 34%…
    امان الامر كلام فارغ…
    هل بنكيران هذا دخل التعليم بالمباراة … لا و الف لا….اذا لماذا يحرم خيرة ابناء البلد من حق انتزعوه من دولة اللصوص كماقال قديس امازيغي في 160 قبل الميلاد اذا غاب العدل فلا فرق بين حكام وقطاع طرق

  2. أيها المقصي رددت على المقال برد مليء بالأخطاء اللغوية والنحوية والفكرية…
    اما عن كتاب بوزبال فحاشاك أخويا…
    الدولة المغربية شرعية بتاريخها الضارب في جذور التاريخ وليس بالتصويت…
    أما عن التوظيف لإانت أخي تريد الريع الدي يحاربه بنكيران ولن تلتقيا أبدا…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى