الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | أهل القاع وأبناء الاكرمين
أهل القاع وأبناء الاكرمين

أهل القاع وأبناء الاكرمين

تطالعك وانت ييجول في شوارع مدينة اهل القاع سيارات تحمل لوائح تسجيل يختلط فيها اللونين الاسود والاحمر,تلك هي سيارات الامة ,تلك من مال المسلمين,انها متاع يشترك فيه المسلمون جميعا,لكن المدقق للنظر والمراقب لتحركاتها يستنتج ان الامر ليس كما يظهر.فهذه السيارات اصبحت تسخر لمآرب اخرى,فقد اصبحت مطايا تحمل على متنها ابناء الاكرمين,ابناء الجلادين,من منا لا يحفظ عن ظهر قلب تلك الحادثة التي وقعت في زمن الفاروق عمر بين ابن عمرو بن العاص والاعرابي الذي سبقت خيله خيل ابن عمرو بن العاص فضربه هذا الاخير بالسوط وقال انا ابن الاكرمين,فشكاه الاعرابي لعمر فامره الفاروق بان يجلد الاب والابن معا.لقد فطن الفاروق الى ان تجبر الابن انما اتى من تسلط الاب, فمابالك بشعور ابناء اهل القاع الجوعى العراة الحفاة وهم يرون ان خيرات المغرب في الحقيقة ليست للجميع رغم محاولات التضليل,فاذاكان الاب قائدا فحتما سيكون الابن كذلك اذا كان الاب كاتبا عاما فالابن كذلك سيكون,واذا كان الاب متسولا فمصير الابن هوهو.سيارات منها ما هو مسخر لنقل الابناء للمدراس مما يذكرنا بابناء البعثات , واخرتنقل السيدة الاولى الى الحمام والاخرى للسفر والفسحة واخرى للتستر على الجرائم واخرى واخرى…هناك من يحاول ان يخفف من هول الامر ويقول انها من الامتيازات؟؟؟بماذا يمتاز هذا عن ذاك؟أليسوا بانان رقعة جغرافية واحدة؟ألم يقولوا ان الوطن للجميع؟ انها تكريس لمبدأ اعادة الانتاج الذي حاربه منظرون منذ الازل وحاول المادهنون والوصوليون انكاره,انها دائرة الانتاج الاجتماعي الضيقة,فلاأثر للدستور الذي يزعم حماية اموال اهل القاع في هذه الاعماق او عندما يتعلق الامر بالواقع,فالدستور يجبن عندما يطلب منه سبر هذه الاغوار او كشف خبابها,فالدستور غالبا ما يكتفي بمعالجة انفه الامور وسرعان ما ينكسر امام اول موجة عاتية تزعمها قوى الفساد.فهذا الولد الذي يركب هذه السيارة ليذهب الى المدرسة او هذه المرأة التي تسخر مال أهل القاع للذهاب الى الاحمام او هذا الولد الذي يقود سيارة جماعية لقضاء اغراض غير اخلاقية كيف سيكون شعورهم؟حتما سيشعرون بالامتلاء والعظمة والاستعلاء,انها مشاعر تصاحب المتسلط,انها ظواهر غير سوية يخشى منها في مجتمعات تحاول ان تعيد الثقة في نفسها وفي مؤسساتها بعد ان كادت تنجرف مع تيارات الغضب واعاصير الحقد التي مازالت تضرب هنا وهناك وتجر وراءها ويلات للجميع وتشعل نيران تأتي على حصاد السنين فقد عانى ابناء اهل القاع من هذا التمييز ومقتوه ومقتوا الجهات التي تأويه,فاينما حلوا وارتحلوا الا ويجدون التمييز:في التوظيف,في التطبيب,في التشغيل,حتى في الحصول على بطاقة هوية’فكفانا منه لقد حصل لدينا اشباع منه الى حد التخمة. 

العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى