مجلس الأمن يعتمد قراراً تاريخياً يرسخ الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

0 149

إعتمد مجلس الأمن الدولي، قبل قليل، قراراً تاريخياً يشكّل تحولاً نوعياً في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، إذ أعرب عن دعمه الكامل للأمين العام الأممي و لمبعوثه الشخصي في تيسير و إجراء المفاوضات، إستنادًا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل و دائم و مقبول من الأطراف، و متوافق مع ميثاق الأمم المتحدة؛ مُرحباً في الوقت ذاته بأي مقترحات بنّاءة تقدمها الأطراف إستجابةً لهذا المقترح المغربي.

و صوّتت لصالح مشروع القرار 11 دولة من أصل أصل 15 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية (صاحبة القلم) و كوريا، فيما إمتنعت 3 دول فقط عن التصويت.

و أعربت هذه الهيئة الأممية التي عُهد إليها حفظ السلام و الأمن الدوليين، عن دعمها لجهود المبعوث الأممي في تنفيذ قراراتها و المضيّ قدماً في العملية السياسية، بما في ذلك من خلال إستمرار المشاورات بين المبعوث الشخصي و كلٍّ من المغرب و جبهة البوليساريو و الجزائر و موريتانيا، مؤكدة على أهمية إحترام وقف إطلاق النار و تجنب أي عمل يهدد العملية السياسية.

في سياق متصل، دعا القرار جميع الأطراف إلى الإنخراط في هذه المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي و مقبول للطرفين، مشدداً على أن مخطط الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق، و مشجعاً الأطراف على تقديم أفكار لدعم حل نهائي مقبول للطرفين.

كما دعا الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم و المساعدة الملائمة لهذه المفاوضات و لجهود المبعوث الشخصي، مجدداً تمديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء حتى 31 أكتوبر من عام 2026، تماشياً مع التوصية الواردة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المرفوع إلى أعضاء مجلس الأمن.

و يؤكد مجلس الأمن على ضرورة الإسراع في تحقيق هذا الحل للنزاع، معبرا في الوقت ذاته عن ترحيبه بمبادرة المبعوث الشخصي لعقد لقاءات بين الأطراف من أجل البناء على الزخم الحالي و إغتنام هذه الفرصة غير المسبوقة لتحقيق سلام دائم.

و أعرب المجلس عن تقديره للولايات المتحدة الأمريكية لإستعدادها إستضافة المفاوضات دعماً لمهمة المبعوث الشخصي الهادفة إلى التوصل إلى حل لقضية الصحراء، مسجلاً بقلق بالغ النقص في التمويل المخصص للاجئين الصحراويين، داعياً المانحين إلى تقديم تمويلات إضافية، و إلى تسجيل و إحصاء اللاجئين في مخيمات تندوف.

كما طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم إحاطات منتظمة إلى مجلس الأمن الدولي، و في أي وقت يراه مناسباً خلال فترة ولاية البعثة الأممية إلى الصحراء، ثم تقديم مراجعة خلال ستة أشهر من تجديد هذه الولاية بشأن الإستراتيجية المستقبلية للبعثة، أخذاً في الإعتبار نتائج المفاوضات بين الأطراف.

و يأتي تبنّي مجلس الأمن لهذا القرار في سياق دولي متغير يتّسم بإتساع دائرة الإعترافات بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، و بروز قناعة متزايدة لدى القوى الكبرى بضرورة تبنّي مقاربة واقعية تقوم على الحكم الذاتي كحلّ وحيد و عملي للنزاع. 

كما يتزامن هذا التحول مع وجود توجّه إستراتيجي داخل الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، نحو الدفع بإتجاه إبرام إتفاق سلام يُنهي حالة القطيعة بين المغرب و الجزائر، و يعزز الأمن و الإستقرار في شمال إفريقيا التي تحتل مكانة متقدمة و أهمية جيوسياسية كبرى في الإستراتيجية الأمريكية.

و يكتسي القرار الأممي الجديد بُعداً نوعياً غير مسبوق، يتجاوز مجرد إدارة نزاع إقليمي إلى تثبيت رؤية جديدة لحلّ سياسي واقعي ينسجم مع التوجهات الكبرى للنظام الدولي، إذ لم تعد قضية الصحراء ملفاً إفريقياً أو إقليمياً محصوراً، بل أضحت جزءاً من معادلة التوازنات العالمية الجديدة التي تسعى إلى ترسيخ الإستقرار و محاربة النزعات الإنفصالية.

و يعدّ هذا القرار الأممي التاريخي تتويجاً لمسار دبلوماسي رفيع المستوى يقوده الملك محمد السادس بحكمة و بعد نظر، و الذي نجح في ترسيخ المقاربة المغربية لقضية الصحراء على الساحة الدولية، و في كسب ثقة القوى الكبرى المؤثرة في صناعة القرار العالمي، و إقناعها بعدالة و وجاهة الموقف المغربي و مصداقية حلّ الحكم الذاتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.