ريشة “بن علال” تعيد نبض الماضي إلى ساحة جامع الفنا بمراكش في معرض إستعادي فريد

0 24

تحت ظلال التاريخ بقلب المدينة الحمراء، إختار متحف التراث اللامادي بساحة جامع الفنا أن يفتح صفحات الذاكرة المراكشية من خلال معرض “محمد بن علال : سرديات الحياة اليومية”، و الذي يستمر في إستقبال زواره حتى أواخر شهر مايو المقبل.

المعرض ليس مجرد عرض للوحات تشكيلية، بل هو “أنطولوجيا” بصرية صاغتها أنامل الفنان العصامي محمد بن علال (1928 – 1995).

فقد نجح هذا المبدع، الذي نهل فنه من أزقة مراكش، في تحويل مشاهد الحياة البسيطة إلى ملاحم لونية؛ حيث تجد في أعماله تفاصيل الأسواق الشعبية، و دفء اللقاءات العائلية، و دقة الحرف التقليدية، و كأنها شريط سينمائي يوثق مغرب القرن العشرين بكل عفويته و جماله.

تتجلى ساحة جامع الفنا في هذا الحدث بإعتبارها البطل المحوري؛ إذ إستطاع بن علال أن ينقل ضجيج الحكواتيين و حركة “الحلايقية” و سحر التراث الشفهي من فضاء الساحة المفتوح إلى حدود اللوحة الضيقة دون أن تفقد الروح حيويتها.

اللوحات تدعو الزائر لرحلة إستكشافية، يرى من خلالها كيف تتحول الممارسات الإجتماعية العادية إلى مادة فنية تفيض بالرموز و الدلالات الثقافية.

و ما يضفي على هذا المعرض قيمة مضافة، هو إحتضانه داخل “بنك المغرب القديم” الذي تحول إلى متحف للتراث اللامادي؛ حيث يجد الزائر نفسه في حضرة حوار فني صامت يجمع بين ريشة بن علال المراكشية الخالصة، و أعمال الفنان الفرنسي “جاك ماجوريل” التي يضم المتحف جانباً منها.

هذا الإمتزاج بين الفن الفطري المحلي و اللمسة العالمية يجعل من الزيارة تجربة غامرة تعكس غنى الهوية الثقافية لمراكش و إنفتاحها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.